الشيخ علي الكوراني العاملي

856

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

أقول : لابد أن الكفن كان لغير السمري رحمه الله . وروى كمال الدين : 2 / 503 ، إخبار السمري بوفاة والد الصدوق رحمه الله . الحسين بن روح رجل مرحلة التحولات نلاحظ أولاً : أن بعض المؤرخين سموا القرن الرابع الهجري « قرن التشيع » لأنه شهد موجة شيعية واسعة . وقد وثَّق ذلك المستشرق آدم متز في كتابه « الحضارة الإسلامية في القرن الرابع » فقد قويت الدولة الفاطمية في المغرب ، وأخذت تضغط في مطلع القرن الرابع على مصر حتى احتلتها وجعلتها عاصمتها . ونجحت ثورة العلويين في شمال إيران وأسسوا دولتهم في طبرستان . كما تفاقم خطر القرامطة الذين يدعون أنهم شيعة وأن قائدهم من ذرية علي عليه السلام ، وتواصلت غاراتهم السنوية الوحشية على قوافل الحجاج ! ثم أغاروا على مكة المكرمة وقتلوا الحجاج بشكل فجيع ، وسرقوا الحجر الأسود بحماقة ، وعطلوا الحج ووصلت غاراتهم إلى أطراف بغداد ، والى بلاد الشام وفلسطين ! لكن هذه الظروف العالمية المحيطة بالدولة العباسية ، بقدر ما كانت نفوذاً للعلويين والتشيع كانت بنفسها عوامل ضغط على الشيعة داخل الدولة العباسية ! ومن الطبيعي أن يتهم العباسيون الشيعة في بغداد بأنهم مؤيدون للفاطميين أو على صلة بهم أو أنصارٌ للعلويين في طبرستان ، وحتى للقرامطة . كما ابتلي الشيعة بظهور حركات الغلو من مدعي السفارة الكذابين ، الذين كان أحدهم يبدأ بادعاء السفارة والمقام عند الإمام المهدي عليه السلام ثم يدعي حلول روح الإمام عليه السلام فيه ، ثم يدعي حلول الله تعالى في النبي والأئمة عليهم السلام ، ثم فيه ! وكان أولهم الشريعي وصاحبه ابن نصير ، ثم الحلاج ، ثم الشلمغاني . . الخ . وقد وجد كل واحد من هؤلاء أنصاراً من عوام الناس ، بل من بعض شخصيات السلطة وديوان الخلافة ورئاسة الوزراء ، هذا إذا لم تكن الخلافة نفسها وراء تشجيع هذا الغلو لتبرر ضرب الشيعة ! في هذا الخضم كان قائد سفينة التشيع شخصية يمتلئ يقيناً وعمقاً فكرياً وقوة أعصاب ، هو أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي قدس سره ، فقد قاد الشيعة ومثل فكرأهل البيت عليه السلام بجدارة ،